السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

11

مفاتيح الأصول

مستلزم لزيادة الاستثناء وإضمار حرفه والأصل عدمهما الثالث أنه نقل عن عائشة وعروة بن زبير والحسن ومالك والكسائي والفراء والجبائي أن الواو في الآية الشريفة للاستئناف الخامس أنه تعالى خاطب الفرس بلسان العرب وهو خطاب بما لا يفهمه المخاطب وهو المهمل وهذه الحجج كلها ضعيفة أما الأول فللمنع من أنها مهملة بل هي دالة قد اختلف المفسرون في تحقيق مدلولها على أقوال الأول أن المراد بها السّورة فإنها أسماء لها وهو للطبرسي في مجمع البيان والمحقق والسيّد عميد الدّين والبيضاوي والعبري والأصفهاني والمحكي عن الشيخ أبي جعفر الطوسي في التبيان والخليل وسيبويه والحسن وزيد بن أسلم والرازي وفي الكشاف وتفسير البيضاوي عليه إطباق الأكثر وعزاه السيد الشريف وخالد الأزهري إلى جمهور الأشاعرة وعزاه العبري إلى أهل التحقيق من المفسرين قال المحقق البهائي ولا بعد فيه فإن تسمية الأشياء بحروف المعجم شائعة عند العرب كما سمّوا النحاس صادا والسحاب عينا والجبل قافا والحوت نونا إلى غير ذلك وقال في مجمع البيان أسماء الأعلام منقولة إلى التسمية عن أصولها المتفرقة بين المسمّيات فتكون حروف المعجم منقولة إلى التسمية ولهذا في أسماء العرب نظير قال أوس بن الحارث الطائي ولا خلاف بين النحويين أنه يجوز أن يسمّى بحروف المعجم كما يجوز أن يسمّى بالجمل نحو تأبّط شرا الثاني أن المراد بها القرآن كلَّه وأنها اسم له ولو أخبر عنها بالكتاب والقرآن وهو لعباده على ما حكي الثالث أن المراد بها الله عز وجل وأنها أسماء له تعالى ويدل عليه قول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام يا كهيعص ويا حمعسق وهو لبعض الرابع أن المراد بها معان مخصوصة فالم معناه أنا الله أعلم والمر أنا الله أعلم وأرى والمص أنا اللَّه أعلم وأفضل وهو منقول عن ابن عباس وله شواهد من الأخبار المروية عن أهل العصمة عليهم السلام وأما الثانية فلأن قوله تعالى طلعها كأنه رؤس الشياطين تمثيل بالمستنكر في الغاية كما أشار إليه بعض المحققين فقال وشبه برؤس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهة وقبح المنظر لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير فيقولون في القبيح الصورة كأنه وجه شيطان كأنه رأس شيطان وإذا صوره المصورون جاؤوا بصورته على أقبح ما يقدرون وأهوله كما أنهم اعتقدوا في الملك خير محض لا شر فيه فشبّهوا به الصّور الحسنة قال اللَّه تعالى ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم وهذا تشبيه تخييلي وقيل الشيطان حية عرفاء قبيحة المنظر هائلة جدا وقيل إن شجرا يقال له الآسين خشنا منتنا مرا منكرا الصّورة يسمى رؤس الشياطين انتهى وأشار إلى جميع ما ذكره غيره واستشهد على كل منهما بالأشعار العربية وأما الثالثة فلأنّ قوله تعالى تلك عشرة كاملة تأكيد لما سبق كما في كلام جرير ثلاث واثنتان فهو خمس والفائدة رفع توهم كون الواو بمعنى أو وقد حكي هذا عن الزجاج وأبي القاسم البلخي وقيل إن المعنى كاملة الهدى أي إذا وقعت بدلا منه استكملت وعلى هذا يكون كاملة مفيد المعنى جديد وإنما ذكر العشرة لئلا يكون الكاملة بلا موصوف وروي هذا عن مولانا الباقر عليه السلام وحكي عن الحسن والجبائي وأما الرابعة فللمنع من امتناع كون الواو للعطف والوجوه المتقدمة لا تصلح لإثباته أما الأول من استلزام العطف عود الضمير إلى المعطوف عليه كما صرّح به العلامة في تهذيب فيجوز أن يكون جملة يقولون حالا عن الراسخين في العلم مع عطف والراسخون في العلم على السّابق وأما الثاني فلمعارضته بأصالة كون الواو للعطف وأما الثالث فللمنع من حجية كلمات أولئك مع معارضتها بما روي عن ابن عبّاس ومجاهد والرّبيع وجعفر بن الزبير وأبي مسلم من التصريح بأن الواو للعطف واختاره الزمخشري ويرجحه ما ذكره الطبرسي فقال ومما يؤيّد هذا القول أن الصّحابة والتابعين أجمعوا على تفسير القرآن ولم نرهم توقفوا عن شيء منه فلم يفسّروه بأن قالوا بأن هذا منشؤه لا يعلم تأويله إلا الله وكان ابن عباس يقول في هذه أنا من الراسخين في العلم انتهى هذا وقد قال السيّد عميد الدين لو قلنا بالوقف على اللَّه تعالى لا يلزمنا القول بجواز المخاطبة بالمهمل وذلك لأنه لا يلزم من عدم علمنا بالتأويل عدم فهمنا له لجواز حصول الظن بالمراد من اللَّفظ وهو كاف في صدق الفهم وحصول فائدة الخطاب وكيف لا وعند أكثر الناس أن الأدلة اللفظية لا تفيد العلم وأن مراد المتكلم بكلامه المجرد عن القرائن لا يعلمه إلا هو وأما غيره فإنما يحصل له الظن انتهى وأما الخامس فللمنع من مخاطبة الفرس بلسان العرب سلمنا لكن لعلهم كانوا عالمين بلغة العرب أو قادرين عليه تذنيب اختلف عبائر الأصوليين في تعريف الخطاب ففي المعارج أنه الكلام الذي قصد به مواجهة الغير وفي تهذيب أنه الكلام المقصود به الإفهام وفي مجمع البحرين أنه توجيه الكلام نحو الغير للإفهام ونحوه كلام السندي من الزركشي أنه ما وجه من الكلام نحو الغير لإفادته وعن المراغي أنه الكلام المقصود منه إفهام من هو متهيّئ لفهمه وفي المصباح المنير أنه الكلام بين متكلم وسامع انتهى ومقتضى أكثر هذه العبائر عدم اتصاف المهمل بالخطاب وخالف فيه المرتضى ونهى عنه البأس في [ بعض مؤلفاته ] ويستفاد من أكثرها أيضا أن المخاطب ليس عبارة عن نفس التوجيه كما يظهر من بعضها وقد صرّح سيّد الشريف بأن التوجيه معناه اللغوي لكنه نقل إلى الكلام الموجّه نحو الغير للإفهام